حرية
أعلنت هيئة النزاهة، اليوم، ضبط أوليات وسندات تعود إلى 95 عقاراً مرتبطة بمعاونة مدير دائرة التسجيل العقاري في محافظة صلاح الدين، في خطوة جديدة ضمن إجراءات متابعة الملفات التي تحيط بها شبهات ومخالفات تتعلق بالأملاك والعقارات.
ويفتح ضبط هذا العدد الكبير من الأوليات والسندات باباً أمام تحقيقات أوسع للتدقيق في الإجراءات القانونية والإدارية التي رافقت معاملات تلك العقارات، والتحقق من مدى مطابقتها للضوابط والتعليمات المعتمدة في دوائر التسجيل العقاري.
وتكتسب العملية أهمية خاصة بسبب حساسية ملف العقارات في العراق، الذي يعد من أكثر الملفات ارتباطاً بحقوق المواطنين والمال العام، فضلاً عن كون أي تلاعب أو مخالفة في إجراءات التسجيل قد تترتب عليها آثار مالية وقانونية واسعة.
95 عقاراً في دائرة التحقيق
لا يعني ضبط أوليات وسندات 95 عقاراً، بالضرورة، ثبوت الإدانة أو وجود مخالفة في جميع المعاملات، إلا أن العدد الكبير للوثائق التي جرى ضبطها يشير إلى وجود ملف يستدعي التحقيق والتدقيق من الجهات المختصة.
ومن المنتظر أن تركز الإجراءات على مراجعة تسلسل المعاملات، وطبيعة الموافقات التي صدرت بشأنها، والتأكد من صحة السندات والأوليات وعدم وجود أي تلاعب أو استغلال للوظيفة أو تجاوز على الإجراءات القانونية.
وتبقى نتائج التحقيق والقضاء هي الفيصل في تحديد المسؤوليات وإثبات أي مخالفات من عدمها.
ملف العقارات.. بوابة حساسة للفساد
وتبرز أهمية تحرك هيئة النزاهة من طبيعة قطاع التسجيل العقاري نفسه، إذ ترتبط هذه الدوائر بملكية الأراضي والمنازل والعقارات والمعاملات التي قد تقدر قيمتها بمليارات الدنانير.
وأي خلل في هذا القطاع قد لا يقتصر على معاملة واحدة، بل يمكن أن يمتد إلى حقوق الملكية والاستثمار والمشاريع العامة، ما يجعل التدقيق في الوثائق والسندات خطوة أساسية لحماية الحقوق ومنع تمرير معاملات مخالفة للقانون.
كما أن تعدد المعاملات التي يشملها الملف قد يفرض تحقيقاً فنياً وإدارياً واسعاً لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات فردية أم نمط متكرر في إنجاز المعاملات.
التحقيق هو الفيصل
وتأتي العملية في إطار استمرار تحركات هيئة النزاهة لمتابعة الملفات المرتبطة بالمال العام واستغلال الوظيفة، إذ تعتمد المرحلة اللاحقة على تحليل الوثائق المضبوطة ومطابقتها مع السجلات الرسمية والاستماع إلى إفادات المعنيين.
وفي مثل هذه القضايا، فإن ضبط الوثائق يمثل بداية المسار التحقيقي وليس نهايته، إذ لا يمكن اعتبار أي شخص مداناً قبل استكمال التحقيقات وصدور قرار قضائي بات.
وبين 95 عقاراً ووثائق وسندات قيد التدقيق، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات المقبلة، وما إذا كانت عملية النزاهة ستقود إلى كشف مخالفات في معاملات التسجيل العقاري أو ستثبت سلامة الإجراءات المتخذة بشأنها.
فالملف اليوم لم يعد مجرد أرقام أو سندات محفوظة في دائرة حكومية، بل اختبار جديد لقدرة المؤسسات الرقابية على حماية الملكية العامة والخاصة وملاحقة أي استغلال محتمل للوظيفة، وفقاً لما ستسفر عنه التحقيقات والقرارات القضائية.







