حرية
أثار الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي جدلاً جديداً حول ملف الرواتب في العراق بعد كشفه أن إجمالي الرواتب المدفوعة خلال عام 2025 لنحو 12.5 ألف موظف في مجلس النواب والهيئات المرتبطة به بلغ نحو 551 مليار دينار.
وأوضح المرسومي أن هذه الجهات تشمل مجلس النواب العراقي وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة وهيئة المساءلة والعدالة وهيئة دعاوى الملكية مبيناً أن متوسط الراتب الشهري للموظف الواحد يصل إلى نحو 3.6 مليون دينار.
وأشار إلى أن هذا المتوسط يعادل نحو 12 ضعف الحد الأدنى لرواتب الموظفين ما يعكس حجم التفاوت القائم داخل هيكل الأجور في القطاع العام العراقي.
فجوة رواتب تتسع
تكشف هذه الأرقام عن واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الإدارة المالية في العراق والمتمثلة في اتساع الفجوة بين رواتب المؤسسات العليا والهيئات المستقلة من جهة ورواتب الشرائح الوظيفية الدنيا من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات بتحسين دخول أصحاب الرواتب المحدودة ومعالجة التفاوتات الوظيفية ما تزال بعض المؤسسات تحتفظ بمعدلات إنفاق مرتفعة على الرواتب والمخصصات الأمر الذي يثير تساؤلات متكررة حول عدالة توزيع الإنفاق الحكومي.
تحدٍ أمام إصلاح سلم الرواتب
ويأتي طرح المرسومي في وقت تتصاعد فيه الدعوات السياسية والاقتصادية لإعادة هيكلة سلم الرواتب وتوحيد المعايير بين مؤسسات الدولة خاصة مع الضغوط التي تواجه الموازنة العامة وارتفاع فاتورة الرواتب التي تستحوذ على جزء كبير من الإنفاق الحكومي.
ويرى مختصون أن أي إصلاح حقيقي للقطاع العام لن يقتصر على زيادة الرواتب المنخفضة فحسب بل يتطلب مراجعة شاملة للامتيازات والمخصصات والفوارق الكبيرة بين مؤسسات الدولة بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الوظيفية ويخفف الضغوط عن المالية العامة.
وتعيد هذه الأرقام فتح النقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في العراق وهي كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على كفاءة المؤسسات العليا وضمان توزيع أكثر عدالة للموارد بين مختلف شرائح الموظفين.







