حرية
أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية، محمد علي اللامي، أن تكامل الجهود بين الأجهزة الرقابية والسلطة القضائية وجهات إنفاذ القانون أسهم بشكل فاعل في تنفيذ عمليات الضبط الأخيرة، التي أفضت إلى تنفيذ أوامر قبض بحق عدد من كبار المتهمين، واسترداد عشرات المليارات من الدنانير إلى خزينة الدولة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع اللامي برئيس جهاز الأمن الوطني العراقي، باسم البدري، لبحث أطر التعاون المشترك وتعزيز التنسيق في تنفيذ عمليات الضبط ومكافحة الفساد.
وأشاد اللامي بمستوى التنسيق المتقدم بين الهيئة والجهاز، ولا سيما في تنفيذ الأوامر القضائية، مؤكداً أن عمليات الضبط تسهم في الحد من حالات المساومة والابتزاز التي قد يتعرض لها المواطنون مقابل الحصول على الخدمات أو إنجاز معاملاتهم.
من جانبه، أكد البدري استعداد جهاز الأمن الوطني لتكثيف التعاون والتنسيق مع هيئة النزاهة، بما يعزز حماية المواطنين من جرائم الفساد، مشيداً بنتائج عمليات الضبط الأخيرة ودورها في ترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
تعكس تصريحات رئيس هيئة النزاهة ورئيس جهاز الأمن الوطني ملامح نهج مؤسساتي قائم على التكامل بين الجهات الرقابية والقضائية والأمنية في إدارة ملفات الفساد، بدلاً من اعتماد كل جهة على إجراءات منفصلة.
وتبرز عدة مؤشرات مهمة:
الانتقال إلى العمل المشترك: تؤكد الإشادة المتبادلة بين المؤسستين أن عمليات مكافحة الفساد أصبحت تعتمد على التنسيق بين جمع المعلومات الاستخبارية، والتحقيقات الرقابية، والقرارات القضائية، والتنفيذ الأمني، وهو ما يزيد من فاعلية الإجراءات.
التركيز على استرداد الأموال العامة: لم تقتصر النتائج، وفق تصريحات اللامي، على تنفيذ أوامر القبض، بل شملت استعادة عشرات المليارات من الدنانير، ما يعكس توجهاً نحو ربط المساءلة باسترداد المال العام، باعتباره أحد أهم مؤشرات نجاح مكافحة الفساد.
الحد من الفساد الإداري اليومي: ربط عمليات الضبط بالحد من المساومة والابتزاز يشير إلى أن الحملة تستهدف أيضاً تحسين جودة الخدمات العامة، عبر تقليص فرص استغلال المواطنين في إنجاز المعاملات.
رسالة دعم لاستمرار الحملة: تأكيد جهاز الأمن الوطني استعداده لتوسيع التعاون يعكس رغبة في إظهار أن الإجراءات الحالية ليست معزولة، بل جزء من مسار مستمر يعتمد على التنسيق بين مؤسسات الدولة.
قراءة أوسع
تأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة من الإجراءات الأمنية والقضائية التي شهدها العراق خلال الأيام الأخيرة، وشملت تنفيذ أوامر قبض بحق مسؤولين، واسترداد أموال عامة، وتوسيع التحقيقات في عدد من ملفات الفساد. ويشير ذلك إلى تصاعد التنسيق بين الأجهزة المختصة في التعامل مع هذه الملفات.
ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسار على المدى الطويل سيقاس بمدى قدرة المؤسسات على استكمال التحقيقات، وإحالة القضايا إلى القضاء، وإصدار الأحكام وفق الأصول القانونية، إلى جانب ترسيخ إجراءات وقائية تقلل من فرص وقوع الفساد مستقبلاً، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.







