حرية
اتهمت النائب عن كتلة الإعمار والتنمية، هيام الياسري، وزارة النفط وشركة تسويق النفط «سومو» بعرقلة استخدام الناقلات العراقية التابعة لوزارة النقل في تصدير الخام عبر مضيق هرمز، رغم حديثها عن حصول موافقات أمنية من الولايات المتحدة وإيران، وهو اتهام يفتح الباب أمام أزمة تتجاوز الخلاف الإداري بين وزارتين لتلامس سيادة القرار النفطي وكلفة الحرب وأمن الصادرات.
وبحسب رواية الياسري، فإن شركة النقل البحري العراقية تمتلك الإمكانات الفنية والناقلات اللازمة لنقل الخام، فضلاً عن توفير التغطية التأمينية، فيما تقول وزارة النقل إن المسار عبر هرمز أصبح آمناً من الناحيتين الأميركية والإيرانية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال الأساسي يصبح: ما المبرر الاقتصادي أو الفني لعدم الاستفادة من الأسطول العراقي في وقت يواجه فيه العراق تحدياً مباشراً يتعلق بتصدير نفطه؟
خلاف نفطي أم صراع على إدارة مليارات الدولارات؟
أهمية الاتهامات لا ترتبط بالناقلات وحدها، وإنما بالجهة التي تتحكم في واحدة من أكثر حلقات سلسلة تصدير النفط حساسية وربحية.
فإسناد النقل إلى شركة وطنية يعني أن جزءاً من الإيرادات والعمولات والتكاليف المرتبطة بالنقل البحري يمكن أن يبقى داخل مؤسسات الدولة، بينما الاعتماد على ناقلات وشركات خارجية يفتح مساحة أوسع أمام عقود النقل والتأمين والخدمات اللوجستية.
ولهذا فإن حديث النائب عن وجود «شبهات فساد» يحتاج إلى تدقيق رسمي وأدلة قابلة للتحقق، لكنه في الوقت نفسه يفرض على الحكومة والجهات الرقابية الكشف عن طبيعة العقود الحالية، وكلفة نقل البرميل، والجهات المستفيدة منها، ومدى قدرة الناقلات العراقية على منافسة الشركات الأجنبية من حيث الكفاءة والتأمين والكلفة.
هرمز يفرض على بغداد تغيير قواعد اللعبة
التوقيت شديد الحساسية. فالعراق يعتمد بصورة كبيرة على النفط في تمويل موازنته، وأي اضطراب في طرق التصدير ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة.
وبالتالي، فإن امتلاك العراق خياراً وطنياً لنقل الخام عبر البحر قد يمنح بغداد هامشاً أكبر من المرونة والسيطرة على صادراتها، خصوصاً في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز.
لكن تشغيل الناقلات العراقية لا يعني تلقائياً أن التصدير أصبح آمناً أو مضموناً. فالمسألة تحتاج إلى ترتيبات تتعلق بالتأمين البحري، وإدارة المخاطر، والامتثال للعقوبات الدولية، والحصول على الضمانات اللازمة من الأطراف المسيطرة أو المؤثرة في الممر الملاحي.
الكرة الآن في ملعب الزيدي
مطالبة الياسري رئيس الوزراء علي الزيدي بالتدخل تضع الحكومة أمام اختبار مزدوج: حماية المال العام من أي هدر محتمل، وفي الوقت نفسه ضمان استمرار تدفق النفط العراقي بأقل كلفة وأعلى قدر ممكن من الأمان.
والحل لا ينبغي أن يكون بمجرد إصدار توجيه لصالح وزارة النقل أو وزارة النفط، بل عبر مقارنة معلنة وشفافة بين الخيارات المتاحة: كلفة استخدام الناقلات العراقية، كلفة استئجار الناقلات الأجنبية، حجم الأسطول الوطني، قدرته التشغيلية، متطلبات التأمين، والمخاطر المرتبطة بالمرور في هرمز.
إذا أثبتت الأرقام أن الناقلات العراقية أكثر كفاءة وأقل كلفة، فإن استمرار استبعادها يحتاج إلى تفسير واضح. أما إذا كانت هناك أسباب فنية أو تأمينية أو قانونية تمنع استخدامها، فعلى وزارة النفط و«سومو» إعلانها للرأي العام بدلاً من ترك الملف رهناً للاتهامات المتبادلة.
المفارقة أن العراق، وهو أحد أكبر منتجي النفط في المنطقة، قد يجد نفسه مضطراً إلى البحث عن تفسير لسبب عدم استخدام ناقلاته الوطنية لنقل ثروته النفطية. وهنا تحديداً يتحول ملف هرمز من أزمة ملاحة إلى اختبار حقيقي لشفافية إدارة النفط العراقي.







