حرية
نفت كتائب “سيد الشهداء”، اليوم الخميس، أي صلة للفصائل المسلحة في العراق بالهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف مدينة أربيل، مؤكدة أن قرار أي تحرك عسكري مستقبلي سيُحدد وفق تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع التشديد على استمرار الاحتفاظ بالسلاح.
وقال المتحدث باسم الكتائب، كاظم الفرطوسي، في تصريح، إن “فصائل المقاومة لم تنفذ أي عمليات انطلقت من العراق باتجاه أربيل، ولم يصدر عنها أي نشاط يتعلق بالهجوم الذي استهدف المدينة”.
وأضاف أن الهجمات التي تستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة تأتي في سياق المواجهة القائمة بين طهران وواشنطن، معتبراً أن التصعيد الحالي “قد يستمر، لكنه لا يعني بالضرورة الانزلاق إلى حرب مفتوحة”.
ورداً على إمكانية انخراط الفصائل في أي تصعيد مستقبلي، أوضح الفرطوسي أن “الموقف يُقدّر في حينه وفق تطورات الأحداث والظروف الميدانية”.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد أن “سلاح المقاومة سيبقى ما دام الاحتلال والتهديدات التي تمس السيادة العراقية قائمة”، معتبراً أن الحديث عن تسليم السلاح في الوقت الحالي “غير واقعي”.
في المقابل، دان القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء علي الزيدي، الهجوم الذي استهدف أربيل، واصفاً إياه بمحاولة لزعزعة أمن العراق واستقراره.
ووجه الزيدي الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع قوات الأمن في إقليم كردستان، بتكثيف الجهود لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، وتعقب الجهات المسؤولة عنها وتقديمها إلى العدالة.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان قد أعلن، مساء الأربعاء، اعتراض وإسقاط ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء أربيل، مؤكداً أن العملية نُفذت بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.
يحمل نفي الفصائل مسؤوليتها عن هجوم أربيل أكثر من رسالة سياسية وأمنية، إذ يعكس محاولة واضحة لتجنب تحميلها مسؤولية أي تصعيد داخلي قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الحكومة العراقية أو المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بملف السلاح.
وفي الوقت نفسه، فإن تأكيدها أن قرار التحرك مرهون بتطورات المواجهة الأميركية – الإيرانية يعني أنها لا تستبعد التدخل مستقبلاً، بل تربط ذلك بقرار استراتيجي يتأثر بمسار الصراع الإقليمي، وليس بالأحداث المحلية فقط.
أما التشديد على الإبقاء على السلاح، فيؤكد استمرار الخلاف مع مشروع الحكومة الهادف إلى حصر السلاح بيد الدولة، ويعكس تمسك الفصائل بمبرر “الاحتلال والتهديدات الخارجية” كإطار سياسي وأمني لاستمرار وجودها المسلح.
في المقابل، يبرز موقف الحكومة بإدانة الهجوم والتنسيق مع سلطات إقليم كردستان باعتباره رسالة تؤكد السعي لفرض هيبة الدولة ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في وقت تواجه فيه بغداد تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الأمن الداخلي وتجنب الانجرار إلى المواجهة بين واشنطن وطهران.







