حرية
أثار رجل الدين الإيراني محمد باقر خرازي موجة واسعة من الجدل، بعدما دعا إلى امتلاك إيران سلاحاً نووياً واستخدامه لإحداث موجات مد عاتية “تسونامي” تضرب السواحل الأميركية، في تصريحات تصعيدية جاءت وسط توترات إقليمية ودولية متواصلة.
وقال خرازي، خلال كلمة ألقاها في مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين، إن “الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو صنع قنبلة ذرية وتفجيرها، لكي يدرك الآخرون أنهم يتعاملون مع شخص مجنون”، على حد تعبيره.
وأضاف أن إيران “ينبغي أن تصنع القنبلة الذرية وتفجرها في المحيط الأطلسي لإحداث تسونامي تصل أمواجه إلى سواحل الولايات المتحدة”، في طرح أثار انتقادات واسعة بسبب طبيعته التصعيدية.
وهاجم خرازي شخصيات ومسؤولين إيرانيين عارضوا امتلاك السلاح النووي، ومن بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب أعضاء في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، متهماً إياهم بعرقلة تطوير برنامج نووي عسكري.
كما انتقد الفتوى الدينية التي تحظر تصنيع واستخدام الأسلحة النووية، معتبراً أن معارضي هذا الخيار “سيحاسبون” على مواقفهم، وفق تعبيره.
ويشغل محمد باقر خرازي منصب الأمين العام لما يعرف بـ”حزب الله إيران”، ويتولى إدارة صحيفة تحمل الاسم ذاته، وسبق أن أثار جدلاً بتصريحات سياسية متشددة حول قضايا داخلية وخارجية.
تمثل تصريحات محمد باقر خرازي موقفاً صادراً عن رجل دين وسياسي، ولا تعني بالضرورة أنها تعكس السياسة الرسمية للدولة الإيرانية أو توجهاتها المعلنة. ومع ذلك، فإن توقيتها يمنحها بعداً سياسياً، إذ تأتي في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وتصاعد الجدل داخل إيران بشأن مستقبل برنامجها النووي.
كما تكشف هذه التصريحات عن وجود تيارات داخل إيران تدعو إلى تبني خيارات أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط الغربية، في مقابل تيارات أخرى تتمسك بالحلول الدبلوماسية أو بالمواقف الدينية التي ترفض إنتاج الأسلحة النووية.
ومن الناحية السياسية، قد تُستغل مثل هذه التصريحات لتعزيز المخاوف الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما قد يزيد الضغوط الدبلوماسية والإعلامية على طهران، حتى وإن لم تصدر هذه المواقف عن مؤسسات الدولة أو عن مسؤولين مخولين برسم السياسة الرسمية. وفي المقابل، يبقى أي تغيير في العقيدة النووية الإيرانية مرتبطاً بقرارات القيادة السياسية العليا، وليس بتصريحات شخصيات دينية أو حزبية منفردة.







