حرية
واشنطن تعيد ستيفن فاجن إلى بغداد.. عودة دبلوماسي «الملفات الحساسة» إلى واجهة المشهد العراقي
أعلنت السفارة الأميركية في بغداد عودة الدبلوماسي ستيفن فاجن إلى العراق، ليتولى مجدداً منصب القائم بالأعمال في السفارة الأميركية، في خطوة تأتي وسط مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات العراقية الأميركية والتطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في المنطقة.
وتعيد عودة فاجن إلى بغداد اسماً سبق أن شغل موقع القائم بالأعمال في السفارة الأميركية، بعدما باشر مهامه في هذا المنصب خلال أيار 2025، قبل أن يتولى جوشوا هاريس المهمة خلفاً له في أيلول من العام نفسه.
ويمتلك فاجن خبرة واسعة في الملف العراقي والمنطقة، إذ سبق له العمل في السفارة الأميركية ببغداد وفي القنصلية العامة بأربيل، كما شغل منصب نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد، قبل انتقاله إلى مهام دبلوماسية أخرى في المنطقة.
وتأتي عودته في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى بغداد وواشنطن، خصوصاً مع اقتراب مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين، ترتبط بمستقبل الوجود العسكري الأميركي، وطبيعة الشراكة الأمنية، إلى جانب ملفات حصر السلاح بيد الدولة والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية.
ولا تبدو عودة فاجن مجرد تبديل إداري داخل السفارة، بالنظر إلى معرفته السابقة بتفاصيل المشهد العراقي وعلاقاته مع المؤسسات السياسية والأمنية. كما أن إعادة شخصية تمتلك خبرة سابقة في بغداد يمكن أن تمنح واشنطن قدرة أكبر على إدارة مرحلة انتقالية معقدة تتطلب اتصالات سياسية وأمنية مكثفة.
تحمل عودة فاجن إلى بغداد دلالة سياسية تتجاوز مسألة شغور المنصب أو التغيير الدبلوماسي؛ فاختيار شخصية سبق أن عملت في العراق وتعرف تفاصيل مؤسساته وملفاته يعني أن واشنطن قد تكون بحاجة إلى دبلوماسي يمتلك معرفة مباشرة بالبيئة العراقية في مرحلة تتغير فيها طبيعة العلاقة بين البلدين.
والأهم أن عودته تتزامن مع ملفات شديدة الحساسية، أبرزها مستقبل القوات الأميركية، وترتيبات ما بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، ومستقبل التعاون الأمني، فضلاً عن ملف السلاح والعلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة.
كما أن خبرته السابقة في العراق، وخصوصاً عمله في بغداد وأربيل، قد تجعله أكثر قدرة على قراءة التوازنات الداخلية والتعامل مع الأطراف العراقية المختلفة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها وشراكتها مع بغداد حتى مع تغير شكل الوجود العسكري.
وبالتالي، فإن السؤال الأبرز ليس فقط: لماذا عاد ستيفن فاجن إلى بغداد؟ بل: ما الملفات التي ستوضع أمامه في المرحلة المقبلة، وهل ستكون عودته مقدمة لمرحلة تفاوض أميركية عراقية أكثر حساسية حول السلاح والوجود العسكري والشراكة الأمنية؟
فالعودة تأتي في لحظة مفصلية، وقد تتحول السفارة الأميركية في بغداد خلال المرحلة المقبلة إلى إحدى أهم ساحات إدارة التفاهمات بين بغداد وواشنطن، خصوصاً مع انتقال العلاقة من الوجود العسكري المباشر إلى صيغة جديدة تقوم على الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية.







