حرية
وجّه وزير المالية فالح ساري، اليوم الاثنين، باستكمال المتطلبات الفنية اللازمة لإعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2027، بالتزامن مع المضي في اعتماد موازنة البرامج والأداء كإطار جديد لإدارة الإنفاق العام.
وقالت وزارة المالية في بيان إن الوزير تفقد أقسام دائرة الموازنة، واطلع على سير العمل في إعداد مشروع موازنة البرامج والأداء، كما التقى فرق العمل المعنية واستمع إلى عرض بشأن مراحل الإعداد المنجزة والمتطلبات الفنية المتبقية.
وشدد ساري على أهمية تكامل الجهود وتكثيف العمل خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار التنسيق بين وزارة المالية والوزارات والمؤسسات الحكومية لتدقيق البيانات المالية واستكمال المعلومات المطلوبة، بما يضمن إعداد مشروع الموازنة بصورة أكثر دقة وكفاءة.
وأكد الوزير أن الانتقال إلى موازنة البرامج والأداء يتطلب تعاوناً مستمراً بين الجهات الحكومية، بهدف ربط تخصيص الأموال بالبرامج والأهداف والنتائج الفعلية.
من تمويل الإنفاق إلى تمويل النتائج
ويحمل التوجه نحو موازنة البرامج والأداء دلالة تتجاوز مجرد إعداد جداول مالية جديدة، إذ يعني الانتقال تدريجياً من التركيز على حجم الأموال التي تنفقها المؤسسات الحكومية إلى قياس ما تحققه هذه الأموال من نتائج.
وبهذا النموذج، يفترض أن تصبح الأولوية للبرنامج الحكومي وما يحققه من أهداف قابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بتحديد مخصصات الوزارات والجهات الحكومية وفق أنماط الإنفاق التقليدية.
وتبرز أهمية هذا التحول في العراق بصورة خاصة، في ظل الحاجة إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وربط الموارد المالية بمستوى الخدمات والمشاريع والنتائج المتحققة على أرض الواقع.
التحدي الأكبر.. البيانات والتنفيذ
غير أن نجاح موازنة البرامج والأداء لن يرتبط بعملية إعدادها داخل وزارة المالية وحدها، بل بقدرة الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحكومية على تقديم بيانات دقيقة وقابلة للقياس، وتحديد أهداف واضحة يمكن تقييمها لاحقاً.
فالموازنة الجديدة تحتاج إلى معرفة ما الذي سيُنجز مقابل كل تخصيص مالي، وما المؤشرات التي ستُستخدم لقياس النجاح، فضلاً عن تحديد المسؤولية عن البرامج المتأخرة أو التي لا تحقق النتائج المستهدفة.
وعليه، فإن بدء وزارة المالية العمل مبكراً على موازنة 2027 يمكن أن يوفر وقتاً أطول لتدقيق البيانات وإعادة تقييم الأولويات، لكنه في الوقت نفسه يضع المؤسسات الحكومية أمام اختبار حقيقي في الانتقال من منطق طلب الأموال إلى منطق تبرير الإنفاق بالنتائج.
وفي حال اكتمل هذا المسار بصورة صحيحة، فقد تمثل موازنة 2027 خطوة مهمة نحو إصلاح إدارة المال العام، وتقليل الهدر، وتعزيز الرقابة على الإنفاق، وجعل الموازنة أداة لقياس الأداء الحكومي وليس مجرد وثيقة لتوزيع الموارد.







