حرية
حذر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، اليوم السبت (22 آب 2026)، من خطورة التصعيد الذي أعقب الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، معتبراً أن تحليق الطائرات وتنفيذ عمليات قرب الحدود من دون تنسيق مسبق قد يتحول إلى “لعبة خطيرة” تفتح الباب أمام مواجهة غير محسوبة بين القوى الإقليمية.
وجاءت تصريحات براك في بودكاست مع ماريو نوفال عبر منصة يوتيوب، حيث طرح احتمال أن تكون الغارات التي وقعت في 18 آب/أغسطس قرب مناطق النفوذ التركي في شمال سوريا محاولة للضغط على أنقرة، محذراً من أن هذا النوع من التحركات العسكرية قد يؤدي إلى تكرار حوادث سابقة كادت تدفع المنطقة نحو تصعيد واسع.
وقال براك: “إذا كنت تتذكر، فإن الأتراك أسقطوا طائرة روسية في ظل ظروف مشابهة”، مضيفاً أن “الدفع بطائرات على الحدود من دون إخطار ومن دون اتفاق لعبة خطيرة”.
من أبو الظهور إلى حسابات أنقرة
وتأتي تحذيرات المبعوث الأميركي في وقت تشهد فيه الساحة السورية تنافساً متزايداً على النفوذ، لا سيما مع سعي تركيا إلى تعزيز حضورها العسكري والأمني في شمال البلاد، مقابل استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات تعتبرها ضرورية لمنع تشكل تهديدات جديدة على حدودها.
وكان براك قد أعرب في وقت سابق عن قلقه البالغ إزاء الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، واعتبر الهجوم تصعيداً “غير ضروري” في مرحلة تحتاج فيها المنطقة إلى خفض التوتر بدلاً من توسيع نطاق المواجهة.
وتكتسب قاعدة أبو الظهور أهمية إضافية بسبب موقعها الجغرافي، إذ تقع في منطقة حساسة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية السورية والتركية والإسرائيلية، ما يجعل أي نشاط عسكري فيها محاطاً باحتمالات سوء التقدير والتصعيد المتبادل.
واشنطن تدفع نحو الحوار
وأشار براك إلى أن الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع لم تتبنَّ، بحسب قوله، موقفاً عدائياً تجاه إسرائيل، كما لم تحافظ على قوات بالوكالة، بل أبدت رغبتها في خفض التصعيد.
وأضاف أن واشنطن استضافت وستواصل استضافة لقاءات تهدف إلى تشجيع الحوار الدبلوماسي بين الأطراف، بدلاً من اللجوء إلى العنف العسكري الذي يؤدي، وفق تعبيره، إلى زيادة الإحباط وتعقيد المشهد بالنسبة إلى سوريا وإسرائيل.
وتكشف تصريحات براك عن قلق أميركي من انتقال الضربات الإسرائيلية في سوريا من إطار العمليات المحدودة إلى مستوى قد يمس مباشرة بحسابات تركيا العسكرية والأمنية، خصوصاً أن أي حادث جوي أو خطأ في التقدير قرب الحدود يمكن أن يفرض على الأطراف ردود فعل متسارعة يصعب احتواؤها.
لعبة النفوذ أم مواجهة مفتوحة؟
ويبدو أن التحذير الأميركي يتجاوز حادثة أبو الظهور نفسها، إذ يعكس مخاوف من أن تتحول سوريا مجدداً إلى ساحة احتكاك مباشر بين قوى إقليمية كبرى.
فبينما تقول إسرائيل إنها تتحرك لمنع نشوء تهديدات جديدة، تنظر تركيا إلى توسع نفوذها العسكري في سوريا باعتباره جزءاً من حسابات أمنية واستراتيجية مرتبطة بحدودها الجنوبية، فيما تحاول دمشق إعادة بناء مؤسساتها العسكرية وفرض سيطرتها على أراضيها.
وفي ظل هذا التشابك، تصبح الضربات العسكرية أكثر من مجرد رسائل تكتيكية، إذ يمكن أن تؤدي إلى إعادة رسم خطوط النفوذ بالقوة.
وتختصر عبارة براك عن “اللعبة الخطيرة” طبيعة المرحلة المقبلة في سوريا: طائرات تتحرك في أجواء مزدحمة، وقواعد عسكرية تتحول إلى رسائل سياسية، وقوى إقليمية تختبر حدود بعضها البعض، بينما يبقى الخطأ الواحد كفيلاً بنقل التوتر من المناورة إلى المواجهة المفتوحة.







