حرية
حذر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق، عباس سروط، اليوم الاثنين، من تنامي نشاط شبكات المخدرات الدولية، مؤكداً أن هذه التجارة تُعد ثاني أكبر الأنشطة غير المشروعة في العالم بعد تجارة السلاح، وتشكل تهديداً متزايداً للأمن المجتمعي في العراق.
وقال سروط إن خطر المخدرات يتجاوز الحدود العراقية، إذ تقف وراءه شبكات عابرة للحدود تعتمد على عوائد مالية ضخمة ناتجة عن زراعة وتصنيع وتهريب وترويج المواد المخدرة، وتسعى باستمرار إلى فتح مسارات جديدة لتوسيع نشاطها.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى أبرز الوسائل التي تستغلها تلك الشبكات لاستقطاب الضحايا، لافتاً إلى أن فئة الشباب، ولا سيما من هم دون الثلاثين عاماً، تمثل الهدف الرئيس لعمليات الترويج.
وأكد أن الأجهزة الأمنية حققت خلال السنوات الثلاث الماضية نتائج مهمة في إطار استراتيجية مكافحة المخدرات، شملت تفكيك عشرات الشبكات الإجرامية، بينها شبكات ذات امتدادات دولية، وإلقاء القبض على متورطين في الاتجار والترويج والنقل، فضلاً عن إتلاف كميات كبيرة من المواد المخدرة وتنفيذ أحكام قضائية بحق المدانين.
ودعا سروط إلى توسيع حملات التوعية لتشمل المدارس والجامعات والمنابر الدينية والدواوين العشائرية، لما لها من دور في رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات.
كما شدد على ضرورة مراجعة التشريعات النافذة وتشديد العقوبات بحق المتورطين في تجارة المخدرات، بما يسهم في الحد من انتشارها وحماية المجتمع، خصوصاً فئة الشباب.
وتواصل الأجهزة الأمنية العراقية تنفيذ عمليات لملاحقة شبكات التهريب والترويج، بالتزامن مع برامج توعية وعلاج تستهدف الحد من تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات.
تعكس التحذيرات البرلمانية استمرار المخدرات كأحد أخطر التحديات الأمنية والاجتماعية في العراق، بعدما تحولت من ظاهرة محدودة إلى ملف يرتبط بالجريمة المنظمة والشبكات العابرة للحدود.
ويبرز حديث سروط عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مؤشراً على تغير أساليب الترويج، إذ انتقلت شبكات المخدرات من الأساليب التقليدية إلى الفضاء الرقمي، ما يصعّب عمليات الرصد ويزيد من استهداف الفئات الشابة.
ورغم النجاحات الأمنية في تفكيك الشبكات وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، فإن استمرار محاولات التهريب يؤكد أن المعالجة الأمنية وحدها ليست كافية، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل التوعية والتعليم والعلاج، إلى جانب تحديث التشريعات وتشديد العقوبات على المتورطين.
ويؤكد الخبر أيضاً أن مكافحة المخدرات لم تعد مسؤولية الأجهزة الأمنية فقط، وإنما تتطلب شراكة بين المؤسسات القضائية والتربوية والدينية والإعلامية والمجتمعية، بهدف تقليل الطلب على المخدرات وتجفيف مصادر انتشارها.







