حرية
تتجه العلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة أكثر توتراً، مع تصاعد الجدل حول توسع نفوذ شركة “نوكتيك” الصينية في الأسواق الأوروبية، وسط تحقيقات رسمية تتعلق بالمنافسة غير العادلة والمخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية البيانات.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن المفوضية الأوروبية كثفت إجراءاتها الرقابية تجاه الشركة، في إطار تحقيق يستند إلى قواعد أوروبية جديدة تهدف إلى فحص مدى استفادة الشركات الأجنبية من الدعم الحكومي الذي قد يمنحها أفضلية غير عادلة في المناقصات العامة داخل دول الاتحاد.
وتعد “نوكتيك” من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع أجهزة فحص الحقائب والحاويات والمنافذ الحدودية، إذ تنتشر معداتها في مطارات وموانئ بأكثر من 170 دولة، إلا أن توسعها الدولي ترافق مع سلسلة من التحقيقات والقيود في عدد من الدول، من بينها تحقيقات فساد في ناميبيا والفلبين، وإدراجها ضمن قوائم المراقبة في كندا، فضلاً عن وضعها على القائمة السوداء للأمن القومي في الولايات المتحدة.
وتشمل التحقيقات الأوروبية أيضاً شركات صينية أخرى تعمل في قطاعات السيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح، في إطار سياسة أوروبية أوسع تهدف إلى الحد من تأثير الدعم الحكومي الصيني على المنافسة داخل السوق الأوروبية.
وفي المقابل، رفضت بكين هذه الإجراءات، ووصفتها بأنها غير قانونية وتمثل استهدافاً سياسياً للشركات الصينية، فيما أصدرت السلطات الصينية توجيهات علنية لشركة “نوكتيك” بعدم التعاون مع بعض التحقيقات الأوروبية، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف بين الجانبين.
ويعود التوتر بين الشركة والاتحاد الأوروبي إلى سنوات سابقة، إذ سبق أن فرضت بروكسل رسوماً لمكافحة الإغراق على منتجات “نوكتيك”، قبل أن ترد الصين بإجراءات مماثلة استهدفت منافستها البريطانية “سميثس ديتكشن”، ما يعكس نمطاً متكرراً من المواجهات التجارية بين الطرفين.
وخلال العقود الماضية، نجحت “نوكتيك” في توسيع حضورها العالمي مستفيدة من الدعم الحكومي الصيني، لتصبح من أكبر موردي معدات التفتيش الأمني، وتؤكد الشركة أنها تستحوذ على الحصة الأكبر في الأسواق الأفريقية، وأكثر من نصف سوق الأميركتين، وما يزيد على 90% من السوق الأوروبية.
ويرى مشرعون أوروبيون أن توسع الشركات الصينية في قطاعات حساسة، مثل أنظمة التفتيش في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، يثير تساؤلات تتعلق بالأمن القومي وإمكانية الوصول إلى بيانات حساسة، إضافة إلى تأثير الأسعار المنخفضة التي تقدمها الشركات الصينية في إضعاف قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة.
وتعكس قضية “نوكتيك” تحولاً في طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والصين، إذ لم تعد الخلافات التجارية تقتصر على الرسوم الجمركية أو الميزان التجاري، بل امتدت إلى قضايا الأمن الاقتصادي، وحماية التكنولوجيا، والسيطرة على البنى التحتية الحيوية.
ويرى محللون أن بروكسل تسعى إلى تقليل اعتمادها على الشركات الصينية في القطاعات الاستراتيجية، بالتوازي مع سياسات مماثلة تتبناها الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى تشديد القيود على الاستثمارات الصينية وفرض شروط أكثر صرامة على مشاركتها في المناقصات الأوروبية.
وفي المقابل، من المرجح أن ترد بكين بإجراءات مضادة إذا توسعت العقوبات أو القيود الأوروبية، الأمر الذي قد يفتح فصلاً جديداً من النزاعات التجارية بين الجانبين، ويؤثر في سلاسل التوريد العالمية، ويزيد الضغوط على الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الأسواق الأوروبية والصينية.







