حرية
أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن عملية انسحاب التحالف الدولي من العراق وتسليم مواقعه إلى القوات العراقية تسير بصورة منتظمة، مشيراً إلى أن 30 أيلول المقبل يمثل الموعد المستهدف للانتهاء التام من وجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية.
وقال العبودي في بيان إن الحكومة، وبعد 107 أيام من نيلها ثقة مجلس النواب في 14 أيار 2026، تعمل وفق ما وصفها بـ«الأولويات السيادية»، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وتعزيز مؤسسات الدولة.
وأوضح أن ملف مكافحة الفساد يشهد تكاملاً بين الحكومة والقضاء وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومجلس النواب، معتبراً أن هذا التنسيق أسهم في تحقيق مؤشرات في مكافحة الفساد لم تتحقق خلال سنوات طويلة منذ عام 2003.
30 أيلول.. محطة سيادية
وفي ملف التحالف الدولي، أكد العبودي أن التنسيق والمتابعة بين الجهات العراقية المعنية يسيران بصورة منتظمة، بالتزامن مع تسليم المواقع إلى القوات العراقية.
ووصف موعد 30 أيلول بأنه «شاخِص سيادي مهم» للدولة العراقية والشعب العراقي، مؤكداً أن الحكومة تتطلع إلى استكمال الانسحاب وتحقيق المستهدف الوطني المتمثل بإنهاء وجود بعثة التحالف الدولي في العراق.
ويحمل هذا الموعد، في حال اكتمال الإجراءات وفق الجدول المعلن، دلالة تتجاوز الجانب العسكري، إذ يضع الدولة العراقية أمام مسؤولية أكبر في إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة، وإثبات قدرة قواتها على تولي المهام التي كانت مرتبطة بوجود التحالف.
حصر السلاح.. الاختبار الأصعب
وبالتوازي مع ملف الانسحاب، أكد العبودي أن حصر السلاح بيد الدولة يأتي في صدارة أولويات الحكومة ضمن المنهاج الوزاري، باعتباره مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية.
وقال إن الإجراءات الحكومية في هذا الملف تمثل، بحسب تعبيره، «عودة طبيعية لسياقات الدولة» والثوابت الدستورية التي تمنح القوات المسلحة الرسمية احتكار أدوات القوة، وتحظر تشكيل جماعات مسلحة خارج المنظومة الأمنية المخولة قانوناً ودستورياً.
وهنا تبرز أهمية الربط بين الملفين؛ فانسحاب القوات الأجنبية لا يكتمل معناه السيادي بمجرد خروجها من الأراضي العراقية، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على فرض احتكارها للقوة وتنظيم السلاح وفق القانون.
من السيادة إلى هيبة الدولة
ويبدو أن الحكومة تضع أمامها مسارين متوازيين: الأول يتمثل في استكمال خروج التحالف الدولي، والثاني في إعادة تثبيت سلطة الدولة على أدوات القوة داخل البلاد.
فالمرحلة المقبلة ستكون اختباراً عملياً لقدرة المؤسسات العراقية على إدارة الأمن بعيداً عن الأدوار العسكرية الأجنبية، وفي الوقت نفسه ضبط السلاح ومنع أي جهة خارج المؤسسات الرسمية من امتلاك قوة موازية للدولة.
كما أن نجاح هذا المسار لن يقاس بالتصريحات أو بالمواعيد المعلنة فقط، وإنما بمدى قدرة الحكومة والقوات الأمنية على تحويل هذه الالتزامات إلى واقع ميداني، بما يعزز سيادة القانون ويمنح مؤسسات الدولة الدور الحصري في حماية البلاد وفرض الأمن.
وبذلك، يضع 30 أيلول الحكومة أمام محطة مفصلية، لكن الاختبار الأكبر قد يبدأ بعد هذا التاريخ: هل يستطيع العراق تحويل انتهاء وجود التحالف إلى مرحلة جديدة تترسخ فيها سيادة الدولة، ويصبح حصر السلاح بيد مؤسساتها قاعدة فعلية لا مجرد أولوية معلنة؟







